محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
279
شرح حكمة الاشراق
العارض ، ليس من الجوهر الغاسق ، وإلّا لازمه واطّرد معه ، ضرورة ملازمة المعلول للعلّة التّامّة . وليس كذا ، لزوال النّور عن بعض الأجسام ، كيف ، يكون وجود النّور العارض من الجوهر الغاسق ، والشّىء ، أي : والحال أنّ الشّىء ، لا يوجب أشرف من ذاته ، لأنّ العقل يشهد بأنّ جوهر العلّة أشرف من جوهر المعلول ، والنّور أشرف من الجوهر الغاسق . فالمعطى لجميع الجواهر الغاسقة ، أنوارها غير ماهيّاتها المظلمة . وإذا امتنع أن تكون الجواهر الغاسقة مع قيامها بذاتها علّة للأنوار العارضة . فالأولى أن لا تكون هيئات الجواهر الغاسقة الظّلمانيّة المفتقرة إلى القيام بها علّة للأنوار العارضة . وإليه أشار بقوله : وغير هيئآتها الظّلمانيّة . ويستعلم أنّ أكثر الهيئآت الظّلمانيّة ، وهي الجسمانيّة ، لا محالة ، معلولة للنّور ، وإن كان عارضا ، فكيف يجوز أن تكون تلك الهيئات علّة للنّور ، أيضا . و ، بوجه آخر : هو أنّ الهيئآت الجسمانيّة الظّلمانيّة هي خفيّة في ذاتها ، كيف توجب ما ليس أخفى منها ، من الأنوار العارضة ، « أو ، ما ليس ، مثلها ، في الخفاء من الأنوار ، مع أنّ العلّة أفضل من المعلول . فينبغي أن يكون معطى الأنوار ، العارضة ، للبرازخ ، غير برزخ ، ولا جوهر غاسق ، وإلّا دخل ، ذلك البرزخ أو الجواهر الغاسق ، في هذا الحكم الّذى هو على الجميع ، جميع الأجسام والغواسق ، من أنّها لو كانت علّة للأنوار العرضيّة للازمتها ، ولكان الشّىء علّة لما هو أشرف منه ، وهما باطلان . فهو ، أي : معطى البرازخ ، أنوارها ، أمر خارج عن البرازخ ، والغواسق ، أي : هيئآتها المظلمة ، وهي الجواهر العقليّة ، على ما يسجىء بيانه إن شاء اللّه العزيز . فصل [ 4 ] في بيان افتقار الجسم وهيئاته النّوريّة والظّلمانيّة في الوجود إلى النّور المجرّد الغواسق البرزخيّة ( 21 ) ، أي الأجسام ، لها أمور ظلمانيّة ( 22 ) ، وهي هيئآت وعوارض ، كالأشكال وغيرها ( 23 ) ، من الألوان والطّعوم والرّوائح ونحوها من العوارض ، و